آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١١٧ - سورة البقرة(٢) الآيات ١١٢ الى ١١٣
منهم انهم يدخلون الجنةأَمانِيُّهُمْ الكاذبة التي يعللون بها أنفسهم انهم يدخلون الجنةقُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ و حجتكم على هذه الدعاوي و تلك الأماني إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فيها فإن الصادق لا بد له من حجة و برهان
[سورة البقرة (٢): الآيات ١١٢ الى ١١٣]
بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ (١١٢) وَ قالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَ قالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ وَ هُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١١٣)
١١٠بَلى رد و ابطال للنفي الذي قالوه على نحو قوله تعالى في سورة التغابنزَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَ رَبِّي لَتُبْعَثُنَمَنْ أَسْلَمَ نحو اسلم أمره الى اللّه أي و كله و خلاه و لم يتداخل فيه بمعارضة المشيئة فالمراد هنا كما في سورة آل عمران ١٨ و النساء ١٢٤ و لقمان ٢١ أي و كل و خلاوَجْهَهُ الوجه معروف و المراد الكناية عن إقباله و توجهه في سبيل المعرفة و العبادة و الطاعة و طلب التوفيق و الهدى و أسلمهلِلَّهِ و لم يتداخل فيه بزيغ الأهواء و نزغات الضلال و نزعات النفس الأمارة. و الى هذا تنحو أقوالهم في التفسير.
أخلص نفسه للّه. او وجه وجهه لطاعة اللّه. او فوّض امره لطاعة اللّهوَ هُوَ مُحْسِنٌ في عملهفَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ أفرد الضماير باعتبار لفظ «من»وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ من عقاب اللّهوَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ من اجل استحقاقهم للعقاب. قال في الدر المنثور في نزول الآية الآتية اخرج ابن إسحاق و ابن جرير و ابن أبي حاتم عن ابن عباس و ذكر قصة ذكرت في التبيان و مجمع البيان بقولهما قال ابن عباس و أوردها الواحدي كالمعلومات بلا رواية و في القصة ان واحدا من نصارى نجران قال لليهود ما أنتم على شيء و جحد نبوة موسى و كفر بالتوراة. و يوهن القصة انه ليس في النصارى من يجحد نبوة موسى و يكفر بالتوراة بحيث ينسب اللّه كلامه الى النصارى بقولهوَ قالَتِ النَّصارى و ما آفة الأخبار إلا رواتها ١١١وَ قالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ لأنهم ليسوا على نحلتهموَ قالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ لأنهم ليسوا على نحلتهم و كل من الفريقين يوجه قوله المذكور الى كل من لم يكن على نحلته حتى الى المسلمين يقولون قولهم هذاوَ هُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ أي نوعه و هي الكتب التي بأيديهم و ينسبونها الى الوحي و النبوة مع ان في تلك الكتب كلمات حق و بقية من الوحي الحقيقي بحيث يدينون